الشيخ الطوسي

457

التبيان في تفسير القرآن

البلاد ، وبما جعل في النفوس من تعظيمها ، والهيبة لها . والوجه الثاني - بالامر على ألسنة الرسل . فأجابه الله إلى ما سأل . وإنما سأل أن يجعلها آمنا من الجدب ، والقحط لأنه أسكن أهله بواد غير ذي زرع ، ولا ضرع . ولم يسأله أمنه من انتقال ، وخسف ، لأنه كان آمنا من ذلك . وقال قوم : سأله الامرين على أن يديمهما له . وإن كان أحدهما مستأنفا ، والآخر كان قبل . ومعنى قوله : " بلدا آمنا " أي يأمنون فيه . كما يقال : ليل نائم أي النوم فيه . اللغة : والبلد والمصر والمدينة نظائر . ورجل بليد إذا كان بعيد الفطنة . وكذلك يقال للدابة التي تقصر عن نظائرها . وأصل البلادة التأثير . ومن ذلك قولهم لكركرة البعير : بلدة لأنه إذا برك تأثرت ( 1 ) . والبلد : الأثر في الجلد ، وغيره . وجمعه أبلاد . وإنما سميت البلاد من قولك . بلد أو بلدة ، لأنها مواضع مواطن الناس وتأثيرهم والبلد : المقبرة ويقال : هو نفس القبر قال حفاف : كل امرئ نازل أحبته * ومسلم وجهه إلى البلد " ولا اقسم بهذا البلد " يعني بمكة والتبلد نقيض التجلد . وهو استكانة وخضوع . وتبلد الرجل : إذا نكس وضعف في العمر ، وغيره حتى في السجود . والبلدة : منزل من منازل القمر . وأصل الباب البلد ، وهو الأثر في الجلد ، وغيره . المعنى : " وقوله " فأمتعه قليلا " يعني بالرزق الذي أرزقه إلى وقت مماته . وقيل فأمتعه بالبقاء في الدنيا . قال الحسن : فأمتعه بالأمن والرزق إلى خروج محمد صلى الله عليه وآله فيقتله إن أقام على كفره . أو يجليه ( 2 ) عنها . وقد قرئ في الشواذ فأمتعه على وجه الدعاء

--> ( 1 ) في المطبوعة ( إذا ترك أخرت ) . ( 2 ) في المطبوعة ( الجلية ) بدل ( يجليه ) .